علي بن عبد الكافي السبكي

532

فتاوى السبكي

ولا يحتاج إلى إعادة الشهادة و ( الثاني ) لا يتعارضان حتى يعيدوا الشهادة لأنهما الآن تنازعا وإنما يكون التعارض مقابلة حين التنازع ولم يتقابلا فاحتيج إلى إعادة الشهادة ليتقابلا كذا حكاه ابن الصباغ وغيره من العراقيين وفي الشافي للجرجاني وهل صورة هذا النزاع فيما إذا أطلقت البينة الثانية الملك الآن أو فيما إذا شهدت به وأسندته إلى ما قبل الحكم فإن كان الأول وهو الذي يشعر به كلامهم فيكون المأخذ إما على قول تقديم بينة الملك القديم يعلله بأنهما تعارضتا في الملك الآن وانفردت السابقة بالملك القديم فيستصحبه الآن فتكون كأنها أقيمت الآن فتتعارض البينة الثانية وعلى القول الآخر انفرادها بالملك القديم لا أثر له وإنما المقبول شهادتهما الآن فاختلفوا على قولين أحدهما لا بد من إعادتها والثاني يجعلها كأنها شهدت الآن كما لو شهدت ثم تأخر الحكم نظرا في تعديلها وهذا بعيد لأن في مدة الكشف عن التعديل المدعي يطلب وهي مقيمة على شهادتها فكأنه عند التعديل مقيم لها نعم لو تأخرت مدة واحتمل تغير الحال من تجدد سبب ينبغي أن تستعاد لكن الأصحاب لم يقولوا به وكان يحتمل أن يقال أيضا إذا قلنا بينة الملك القديم أولى من الثانية المطلقة إلا أن يقال إن فيها إثبات الملك في الماضي صريحا والآن استصحابا والثانية بالعكس فتساويا وتعارضا وعلى القول الآخر لا أثر لها أصلا وإن كان الثاني وهو أنها شهدت الآن واستندت إلى ما قبل الحكم فإن قلنا بينة الملك القديم أولى فيحتمل أن يقال هنا بالتعارض ويحتمل أن يقال برجحان الثانية لتصريحها بالأمرين جميعا وإن قلنا لا تقدم بينة الملك القديم فلا شك أن الثانية مقدمة إلا أن تعيد الأولى الشهادة ثم إن كل من ذكر هذا الفرع لم يتعرضوا للحكم إذا قلنا بالتعارض هل يرد العبد إلى الذي كان في يده أو لا أن ذلك هل هو بعد التسليم أو لا ولا شك أنه بعد القضاء وقبل التسليم ويبقى الأمر على ما كان عليه من كونه في يد خالد وهو قريب لأنه لما حصل الشك بالتعارض توقفنا عن تنفيذ الحكم أما لو كان ذلك بعد التسليم فإن قلنا يرد إلى خالد كان ذلك نقضا للحكم بالشك والتعارض المجرد من غير ترجيح بخلاف مسألة الداخل إذا